المطلب الثاني: إقامة الحدود على المجاهد في الثغور
اتفق الفقهاء على وجوب إقامة الحدود على المجاهد في الثغور. ويدل على ذلك ما يلي:
1 -أن ثغور من بلاد الإسلام.
2 -أن الحاجة داعية إلى زجر أهلها بالحدود، كالحاجة إلى زجر غيرهم. وجاء أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- (كتب إلى أبي عبيدة، أن يجلد من شرب الخمر ثمانين، وهو بالشام، وهو من الثغور) أخرجه البيهقي.
ويشتمل على خمسة مباحث:
المبحث الأول: خروج القاضي للجهاد
السنة أن الإمام هو الذي يخرج مع العسكر إلى الجهاد في سبيل الله، وهو الذي يؤمهم في الصلاة، ويقيم الحدود، ويفصل في المنازعات بينهم، فهو القائد القاضي، وكذلك نائبه، أو من يؤمره.
ولما تولي قيادة الجيوش من ليس عنده القدرة على الاجتهاد في المسائل الفقهية والقضاء بين العسكر: كان القضاة يخرجون مع العسكر. فيرزقون من الأخماس الأربعة. ... ولا يجوز خروج القاضي إذا لم يكن في البلد غيره؛ لخوف ضياع حقوق الناس، وتعطل مصالحهم.
المبحث الثاني: مطالبة المجاهد بالدين الحال
سبق بيان أن من عليه دين حال لا يجوز له الخروج إلى الجهاد إذا كان فرض كفاية إلا بإذن صاحب الدين، إلا أن يترك وفاء أو يقيم كفيلا أو يوثق دينه برهن.
فإذا حل الدين على المجاهد وهو في الجهاد، فإن لصاحب الدين مطالبته بدينه، ويلزمه الوفاء بالدين مع القدرة على ذلك باتفاق الفقهاء. ويدل على