فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 228

ذلك ما يلي:

1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مطل الغني ظلم» متفق عليه، فالحديث دليل على تحريم المطل وهو: التسويف بالوعد بالوفاء مرة بعد مرة، فيؤخر ما استحق أداؤه بغير عذر، وهذا عام في كل قادر على الوفاء.

2 -ولأن الشهادة في سبيل الله لا تكفر الدين، فلزم أداؤه لما ثبت عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» مسلم.

-أما إذا عجز عن سداد الدين لإعساره، فإنه يلزم صاحب الدين إنظاره حتى يوسر، ولا تحل مطالبته بالدين باتفاق الفقهاء. لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] .

-فإن كان موسرا، لكنه لم يتمكن من أداء الدين لانشغاله بالقتال في سبيل الله، فإن له التأخر إلى أن يقدر على الأداء، ولا يدخل ذلك تحت المماطلة المحرمة، لأن له عذرا يمنعه من الأداء.

المبحث الثالث: مطالبة المرأة له بالطلاق

سبق بيان: أن المجاهد لا يغيب عن زوجته في الجهاد مدة طويلة، وقد حدد عمر - رضي الله عنه - أطول مدة يغيبها المجاهد عن زوجته في الجهاد بأربعة أشهر في القتال، وشهر في الذهاب، وشهر في العودة. وسبق بيان: أن النفقة للزوجة واجبة على المجاهد ولا تسقط بخروجه للجهاد.

-فإن امتنع المجاهد عن العودة إلى زوجته مع إمكانية ذلك، وخافت على نفسها من الوقوع في الزنا، أو امتنع من الإنفاق عليها، فإن للزوجة أن تطالب الزوج بالعودة إليها والإنفاق عليها، أو الطلاق، وعلى الحاكم أن يكتب بذلك إلى قادة الجند. ويدل على ذلك ما يلي:

1 -عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (أنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت