فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 228

غنيمة، وإن وجد في معسكر المسلمين كان لقطة باعتبار اليد).

وجاء في المغني (13/ 126) : (وإن احتملت الأمرين، غلب فيها حكم مال المسلمين في التعريف، وحكم مال أهل الحرب في كونها غنيمة احتياطًا) .

وما ذهب إليه صاحب المغني أولى؛ لأنه يعرفها سنة كاملة، فإذا جاء صاحبها تبين إن كان مسلما أعطاه إياه، وإن كان حربيا وضعها في الغنيمة، وإن انتهت السنة ولم يعرف صاحبها؛ غَلَّب كونها من مال الحربي، ووضعها في الغنيمة احتياطًا. والله أعلم.

الفصل الثالث: أحكام المجاهد في الرهن والضمان

ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول: رهن المجاهد سلاحه للعدو في شراء الطعام ونحوه.

لم أجد من الفقهاء من أجاز للمجاهد رهن سلاحه عند الحربي الذي لا عهد له ولا أمان؛ لأنه يجوز للمجاهد قتل الحربي الذي لا أمان له ولا عهد، واغتنام ماله والأكل منه بقدر الحاجة؛ ولأن الفقهاء اتفقوا على عدم جواز بيع السلاح للحربي، فكذلك رهنه؛ لأن ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه.

وإذا تقرر هذا، فما جاء في رهن السلاح عند العدو محمول على من له ذمة منهم، أو له أمان وعهد. ويدل على ذلك ما يلي:

1 -عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه) متفق عليه. جاء في فتح الباري (5/ 179) : (وإنما يجوز بيعه ورهنه عند من تكون له ذمة أو عهد باتفاق) .

2 -وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة بعشرين صاعا من الطعام أخذه لأهله) . قال ابن العربي: رهنه درعه دليل على جواز رهن آلة الحرب في زمن الجهاد عند الحاجة إلى الطعام، ويقدم ذلك على الحاجة إلى آلة الحرب؛ لأنه إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت