قبل مجيء الطائفة الثانية، وهذا قول الحنابلة، وقول عند الشافعية؛ لأن القيام محل للقراءة فلا يسكت فيه.
أما على القول الثاني للشافعية: بأن الإمام لا يقرأ حتى تدخل معه الطائفة الثانية، حتى يسوي بين الطائفتين في القراءة، فإن الإمام لا يطيل القراءة، وإنما يقرأ بالفاتحة وسورة قصيرة. قال أبو إسحاق المروزي: (إذا علم أنه إذا قرأ لم تدركه الطائفة الثانية في القراءة لم يقرأ وإن علم أنهم يدركونه قرأ) انظر: الحاوي الكبير (2/ 463) ، وهذا جمع سديد بين القولين. فإذا أدركته الطائفة الثانية وهو يقرأ، قرأ بعد مجيئها بقدر الفاتحة وسورة، وإن لم يقرأ بعد مجيئها وأدركته في الركوع صح ذلك، ويكون قد ترك المستحب، وهو القراءة بعد مجيئها بقدر الفاتحة وسورة، والله أعلم.
السهو في صلاة الخوف كغيرها من الصلوات، ولا يخلو أن يسهو الإمام، وهو يصلي بالطائفة الأولى، أو بعد مفارقة الطائفة الأولى له وقبل دخول الثانية، أو بعد دخول الطائفة الثانية.
فإذا سها الإمام وهو يصلي بالطائفة الأولى فلا يخلو أن يكون موجب سجود السهو ظاهرا للمأمومين كالزيادة أو النقصان، فهذا لا يحتاج إلى إشارة الإمام، وإن كان مما يخفى عليهم أشار إليهم الإمام بما يفهمون به أنه سها.
وقال المالكية: إن لم يفهموا الإشارة كلمهم بشرط أن يكون السجود لما يوجب البطلان، أي بطلان الصلاة، فإن لم يعلموا سهو الإمام فانصرفوا ثم علموا فإن كانوا قريبا عادوا وإلا فلا.
لأن سجود السهو ليس من صلب الصلاة وقد ذهب موضعه.
ويسجدون لسهو إمامهم بعد أن يكملوا صلاتهم، ويسجدون للسهو قبل إمامهم للضرورة، أما إذا سها الإمام بعد مفارقتهم إياه، فلا يلزمهم سجود السهو، لأنهم قد أكملوا صلاتهم وفارقوه دون سهو منه.