واستدلوا لقولهم: بأن حياة المفقود كانت معلومة، وما علم ثبوته، فالأصل بقاؤه على ما كان باعتبار استصحاب الحال.
ولم يفرق أصحاب هذا القول بين حال المفقود الذي يغلب عليه السلامة أو الهلاك.
وأختلف أصحاب هذا القول في تحديد المدة التي يغلب على الظن أن المفقود لا يعيش فوقها، فقيل: إنها لا تقدر بمدة معينة، والمرجع في ذلك إلى اجتهاد القاضي أو الحاكم، لأنه لا دليل على التقدير بمدة معينة، فينظر القاضي أو الحاكم في الأقران، والزمان والمكان، ويجتهد في بيان المدة، وكل حالة لها ظروفها لخاصة بها.
وقيل: إنها تقدر بمدة محدودة؛ لأن الحياة بعد هذه المدة نادرة ولا عبرة للنادر، ثم اختلفوا في تحديد هذه المدة ما بين مائة وعشرين سنة إلى ستين سنة.
الترجيح
والراجح القول الأول: أنه ينتظر المفقود في المعركة أربع سنوات، لأنها مدة كافية في معرفة مصيره، إذا تقرر هذا فإن مال المفقود في المعركة بعد تيقن موته، أو الحكم بعد مضي مدة الانتظار يقسم بين ورثته الأحياء الموجودين حين الحكم بموته، لا من مات منهم في مدة الانتظار، وذلك باتفاق الفقهاء -فيما أعلم- لأن الحكم بموت المفقود جاء متأخرا عن وفاتهم ومن شرط الإرث حياة الوارث حين موت المورث، والأصل حياة المفقود في مدة الانتظار، والله أعلم.
الأصل حياة المفقود في زمن الانتظار قبل الحكم بموته، فإن مات مورثه في زمن الانتظار، فله مع مورثه حالتان:
الحالة الأولى: أن لا يكون للمورث وارث غير المفقود.