فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 228

الفرع الثاني: غسل الشهيد إذا قتل جنبًا:

اختلف الفقهاء في الشهيد إذا قتل جنبا في أرض المعركة هل يغسل، أم لا؟ على قولين:

القول الأول: أنه لا يغسل، وبهذا قال المالكية على الأظهر، والأصح عند الشافعية، وقول أبي يوسف ومحمد من الحنفية، ورواية عند الحنابلة. واستدلوا بما يلي:

1 -عموم الأدلة في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغسل شهداء أحد، كما سبق في حديث جابر، وأنس بن مالك رضي الله عنهما، ولم يميز بين من كان جنبا أو غيره.

2 -أن الجنابة طهارة من حدث، فوجب أن تسقط بالقتل كالطهارة الصغرى.

3 -ولأن الحي الجنب إنما يغتسل ليصلي، والميت إنما يغسل ليصلى عليه، وإذا كان القتيل الجنب لا يصلى عليه فلا معنى لغسله.

القول الثاني: أنه يغسل، قال بهذا أبو حنفية، وهو قول عند المالكية، والصحيح من مذهب الحنابلة. واستدلوا بما يلي:

1 -أن حنظلة قتل يوم أحد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة فسلوا صاحبته» ، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فلذاك غسلته الملائكة» (أخرجه البيهقي) . ووجه الدلالة من الحديث: أنه لما غسلته الملائكة، والملائكة لا تغسله إلا عن أمر الله سبحانه، دل على أن غسله مأمور به.

ونوقش الاستدلال: بأن حنظلة قتل يوم أحد جنبا، ولم يغسله النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلو كان الغسل واجبا لم يسقط إلا بفعلنا.

2 -أنه لزمه غسل جميع بدنه في حال حياته، فوجب أن لا يسقط بالقتل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت