فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 228

عشرين يوما يقصر الصلاة). وجه الدلالة: أنه قصر الصلاة - صلى الله عليه وسلم - مدة إقامته وهو لم ينو تلك الإقامة، وإنما حالة الحرب دعته إلى أن يقيم هذه المدة.

3 -ولأن الإقامة نية قرار والإقامة في الجهاد ليست كذلك، لأن حال المجاهدين متردد بين القرار والفرار والتحول، فهم في حال كر وفر والحرب سجال ومباغته.

-وذهب الشافعية في قول ثان عندهم، أن المجاهد كغيره فلا يقصر الصلاة إذا أقام أربعة أيام فأكثر وقد نوى الإقامة، أو لم ينو. وهذا القول مخالف لما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزواته، أنه أقام تسع عشر يوما في فتح مكة وعشرين يوما في تبوك يقصر الصلاة. ويمكن حمل هذا القول على حالة السلم إذا نوى إقامة معينة، وبهذا لا يحصل اختلاف مع الجمهور.

-وعلى ما تقدم يتضح رجحان ما ذهب إليه الجمهور: من أن المجاهد إذا لم ينو الإقامة مدة معينة، كان له الأخذ برخص السفر، ومن ذلك قصر الصلاة وإن طالت مدة إقامته.

إذا تقرر هذا، فإن المجاهدين على السفن الحربية الثابتة في البحر إذا لم ينووا الإقامة مدة معينة، وكانوا في حال قتال وخوف، أن لهم أن يقصروا الصلاة وإن طالت مدة إقامتهم، ويترخصوا برخص السفر الأخرى، والله أعلم.

الفرع الثالث: قصر الصلاة في السفن الحربية المتحركة في البحر:

إذا كانت السفن الحربية المتحركة في البحر تقطع مسافة السفر الذي يجوز عندها الأخذ برخص السفر على ما سبق ترجيحه في مقدار المسافة التي يقصر عندها المسافر، فإن لهم في حال سفرهم قصر الصلاة والأخذ برخص السفر الأخرى. بلا خلاف بين الفقهاء رحمهم الله. الفرع الرابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت