الإخراج لا دليل عليه.
والمقام في المراسي في البحر كالمقام في البر لا يختلف إلا عند الحنفية، فلم يعتبروا السفن مكانا صالحا للإقامة وسبق بيان قولهم.
إذا تقرر هذا، فإن المجاهدين على السفن الحربية الثابتة في عرض البحر إذا نووا الإقامة باختيارهم وهم في حال السلم أكثر من أربعة أيام: فإنهم لا يقصرون الصلاة، ولا يترخصون برخص السفر الأخرى؛ لأن سفرهم قد انقطع بهذه الإقامة، وإن نووا الإقامة أربعة أيام فأقل كان لهم الأخذ برخص السفر ومن ذلك قصر الصلاة، والله أعلم.
وأما الحالة الثانية:
وهي: أن المجاهدين على هذه السفن الثابتة في البحر لم ينووا الإقامة مدة معينة، وهم في حال قتال يمكن أن يتحولوا عن أماكنهم في أي وقت حسب ما تدعوا إليه الحاجة، فإن سفرهم في هذه الحالة لا ينقطع بإقامتهم وإن طالت، ولهم قصر الصلاة والأخذ برخص السفر الأخرى، وإقامتهم في البحر كالإقامة في البر في حال الجهاد في سبيل الله، وهذا قول جمهور الفقهاء. واستدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بما يلي:
1 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين) . ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة قصر الصلاة الرباعية طيلة إقامته، لأنه لم ينو إقامة معينة فلا يعلم متى تنتهي الحرب. وقد فهم هذا المعنى ابن عباس رضي الله عنهما حينما سأله رجل فقال: إنا نطيل القيام بالغزو بخرسان فكيف ترى، فقال: (صلى ركعتين وإن أقمت عشر سنين) (أخرجه ابن أبي شيبة) .
2 -عن جابر رضي الله عنه قال: (أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتبوك