فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 228

خلاف المشهور، ورواية عند الحنابلة.

واستدلوا بالآية السابقة، ووجه الدلالة: أن الله سبحانه جعل هذه المدة تربصا للفيء فيها، ولم يجعل له التربص أكثر منها، فمن امتنع من جماعها باليمين هذه المدة أكسبه ذلك حكم الإيلاء ولا فرق بين الحلف على الأربعة أشهر والحلف على أكثر منها، إذ ليس له تربص أكثر من هذه المدة.

ولأنه يمتنع عن الوطء باليمين أربعة أشهر، فكان موليا كما لو حلف على ما زاد.

الترجيح

الذي يظهر أن الراجح قول الجمهور أنه لا يكون موليًا؛ لأن مدة التربص المنصوص عليها أربعة أشهر كاملة هي حق للزوج لا يطالب فيها بشيء، فإذا انتهت الأربعة الأشهر كان للمرأة الحق في مطالبة الزوج بالفيء أو الطلاق، والله أعلم.

المطلب الثاني: آلى من زوجته ثم خرج للجهاد، ولم يفئ حتى انتهت مدة الإيلاء:

اتفق الفقهاء: أن من فاء قبل أن تنتهي مدة الإيلاء، فإن فيئته صحيحة ويسقط بها الإيلاء.

واختلفوا فيما إذا لم يفئ حتى انتهت مدة الإيلاء، هل يوقف المولي ويطلب منه الفيئة أو الطلاق، أم تطلق منه بمجرد انتهاء المدة طلقة بائنة؟ وهذا الخلاف مبني على الخلاف في مدة الإيلاء الذي سبق بيانه.

فالجمهور من الفقهاء الذين يرون أن مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر، قالوا: إذا انتهت الأربعة أشهر التي هي مدة التربص: طُلب من الزوج: إما أن يفيء، ويكون الفيء بالجماع اتفاقًا، وبالقول لمن عجز عنه، كمن خرج للجهاد ولا يستطيع العودة إلا بعد انتهاء مدة الإيلاء، أو يطلق. فإن أبى طلق عليه الحاكم؛ لأن ما دخلته النيابة وتعين مستحقه وامتنع من هو عليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت