غير التفريق بين مسلم وكافر.
ونوقش هذا: بأن الأحاديث التي تدل على وجوب الاستئذان مخصوصة بمن كان مسلما من الوالدين بدليل أن الصحابة كانوا يجاهدون وفيهم من له أبوان كافران من غير استئذانهما، وأقرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك فدل على أن الإذن مخصوص بالمؤمنين.
واستدلوا كذلك: بما يلحقهما من المشقة لأجل الخوف على ابنهما من القتل. ... ونوقش هذا: بأنهما متهمان في الدين في جميع الأحوال وقد يتظاهران بالشفقة ويخفيان كراهيتهما لقتال أهل دينهما.
الترجيح: الذي يظهر أن القول الأول هو الأقرب إلى الرجحان لما سبق من أدلته.
المجاهد المدين له مع الجهاد حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون الجهاد متعينا في حقه.
فلا خلاف بين الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه لا يشترط إذن الدائن لخروج المجاهد للجهاد، سواء كان الدين حالا، أم لا، وسواء كان معسرا، أم موسرا.
لما سبق من الأدلة في استئذان الوالدين.
الحالة الثانية: أن يكون الجهاد غير متعين في حقه.
وفي هذه الحالة لا يخلو الدين من صور:
الصورة الأولى: أن يكون الدين حالا عليه، وفي هذه الصورة لا يخلو المدين الذي حل عليه الدين أن يكون موسرا أو معسرا.
فإن كان موسرًا، فلا خلاف بين الفقهاء أنه ليس للمدين الموسر الذي حل عليه الدين أن يخرج للجهاد بغير إذن الدائن حتى يقضي الدين، أو يترك