كما إذا كان على جميع بدنه نجاسة ثم قتل شهيدا.
ونوقش هذا: بأن هناك فرق بين النجاسة والجنابة، فقليل النجاسة يجب إزالته، فكذلك كثيرها، أما الجنابة فهي حدث، وإذا كان لا يجب إزالة الحدث الأصغر، فكذلك الأكبر.
الترجيح:
الذي يظهر والله أعلم أن ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من عدم غسل الشهيد إذا مات في ميدان المعركة جنبا؛ لما سبق من الأدلة.
سبق بيان أن من وجد في المعركة، أو حمل منها وفيه رمق حياة، أو لا يعقل كما عند الحنفية، أو كان في غمرة الموت كما عند المالكية، أو كانت حياته حياة مذبوح كما قال الشافعية، ثم مات بعد ذلك أنه شهيد معركة، لا يغسل ولم يظهر خلاف بين الفقهاء في ذلك، وقد سبق بيان ذلك عند الحديث عن موت المجاهد متأثر بإصابته في المعركة وما قيل هناك يقال هنا.
وعلى هذا فالمجاهد في سبيل الله إذا أصيب في أرض المعركة (مسرح العمليات) ، وفيه رمق حياة، ثم مات أو نقل ومات بعد ذلك بزمن يسير، فإنه شهيد معركة لا يغسل. والله أعلم.
الفرع الرابع: غسل الشهيد يحمل ويبقى أياما ثم يموت:
سبق بيان أن من أصيب بجراح في أرض المعركة ثم مات وفيه حياة مستقرة ونال مرافق الحياة، أنه ليس بشهيد معركة، فيغسل كغيره من الموتى، وقد سبق الكلام في هذا عند الحديث عن موت المجاهد متأثر بإصابته في المعركة في الحالة الثانية، وما قيل: هناك يقال: هنا، وعلى هذا فالمجاهد إذا نقل من المعركة (مسرح العمليات) وفيه حياة مستقرة، وأسعف في