والمريض فقط.
-ومما تقدم يظهر جواز إفطار المجاهد المقيم ليتقوى على جهاد الإعداء ويحمي المسلمين وأعراضهم وأموالهم، بل إنه قد يجب عليه أن يفطر لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه عند ما قربوا من لقاء العدو بأن يفطروا فأفطروا جميعا، والله أعلم.
الفرع الثالث: إجبار المجاهد على الفطر في نهار رمضان:
المقصود من هذا: أن المجاهد في سبيل الله إذا كان صائما في رمضان، وتحقق لقاء العدو وعلم القائد، أو ولي الأمر، أو غلب على الظن أن هذا الصوم يوهن من عزيمة المجاهد ويضعفه عن الجهاد ويلحق به الضرر وبالمسلمين، فإن القائد أو ولي الأمر إجبار المجاهد في هذه الحالة على الإفطار في نهار رمضان.
ويلزم المجاهد الطاعة لمن أمره بالإفطار لتحقق المصلحة، لأن الفطر يصبح في حقه في مثل هذه الحالة عزيمة.
قال الشوكاني في نيل الأوطار (4/ 226) : (إذا كان لقاء العدو متحققا فالإفطار عزيمة، لأن الصائم يضعف عن منازلة الأقران، ولا سيما عند غليان مراجل الضرب والطعان، ولا يخفى ما في ذلك من الإهانة للجنود والمحقين، وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين) .
ومصلحة الأمة في الانتصار على العدو وحماية النفوس والأموال والأعراض أعظم من مواصلة الصيام الذي قد يؤدي إلى الهزيمة واستباحة بيضة الإسلام، وإذا كانت المرضع تجبر على الإفطار في رمضان لمصلحة الولد، فمصلحة الأمة أولى في إجبار المجاهد على الإفطار. والله أعلم.