فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 228

قصر الصلاة للمجاهد وهو في الأسر

لا يخلو الأسير عند العدو من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون متنقلا مع العدو من مكان إلى مكان، فإن كان متنقلا مع العدو من مكان إلى مكان، وكان هذا التنقل سفرا، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن له القصر، لما يلي:

1 -أنه مسافر سفرا بعيدا غير محرم، فأبيح له القصر.

2 -ولأنه تابع لمن يقصد مسافة القصر.

وذهب الشافعية إلى أنه لا يقصر إلا إذا سار مرحلتين، وفي رواية عند الحنابلة: أنه لا يقصر مطلقا؛ لأنه غير ناو للسفر، ولا جازم به، فإن نيته أنه متى أفلت رجع.

ونوقش هذا: بأن المرأة مع زوجها والعبد مع سيده يقصرون الصلاة، مع العزم أنه لو مات الزوج أو زال ملك السيد رجعوا.

وعلى هذا، فقول الجمهور هو الراجح أنه يقصر الصلاة، لأنه مسافر، ولا تشترط نية السفر، لأنه مكره عليه والترخيص في حقه أولى من غيره، والله أعلم.

الحالة الثانية: أن يكون أسيرا في حصونهم ومقر إقامتهم.

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يتم الصلاة ولا يقصرها؛ لأنه قد انقطع سفره بإقامته، ولأنه وإن لم يعزم على الإقامة، فهو مسجون.

وقال ابن قدامة: (يحتمل أنه لا يلزمه الإتمام، لأنه عزم أنه متى انفلت رجع فأشبه المحبوس ظلما) ، والذي يظهر أن هذا الاحتمال قوي. لأن الأسير لم ينو الإقامة في أرض العدو، وإنما أكره على السفر وعلى الإقامة.

فحاله حال المسافر الذي أقام لأمر لا يدري متى ينتهي فالأسير في أرض العدو أولى بالترخص، فيجوز له القصر. والله أعلم.

المطلب الثاني: الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما للمجاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت