لا يخلو أن يكون المجاهد في سبيل الله: إما مسافرا للجهاد أو مقيما، فإن كان مسافرا للجهاد؛ فإنه يجوز له الجمع بين الصلاتين الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء جمع تقديم، أو جمع تأخير، وبهذا قال جمهور الفقهاء، واستدلوا بما يلي:
1 -عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا) رواه مسلم.
2 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب) رواه البخاري.
وذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز الجمع بين صلاتين في وقت إحداهما، إلا في عرفة فيجمع فيها بين الظهر والعصر، وبمزدلفة فيجمع فيها بين المغرب والعشاء، لاتفاق رواة نسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه فعله.
واستدلوا بعموم قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] .
أي فرضا مؤقتا لا يجوز تأخيرها عنه.
واستدلوا بالقياس: إذ أنه لا يجمع بين العشاء والفجر ولا بين الفجر والظهر لاختصاص كل منهما بوقت منصوص عليه شرعا، فكذلك الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء.
ونوقش هذا: بأن الأدلة جاءت في الجمع بين الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء فلا جمع مع الفجر بأي حال، ولا خلاف بين الأمة في تحريم ذلك، والقياس مع النص باطل.
وتأول الحنفية الأخبار الواردة في الجمع بين الصلاتين التي استدل بها الجمهور، بأن الجمع بين الصلاتين كان فعلا لا وقتا، وبيان الجمع فعلا أن المسافر يؤخر الظهر إلى آخر الوقت ثم ينزل فيصلي الظهر ثم يمكث ساعة