حتى يدخل وقت العصر فيصليها في أول الوقت، وكذا يؤخر المغرب إلى آخر الوقت، ثم يصليها آخر الوقت والعشاء في أول الوقت جامعا بينهما فعلا.
والجواب عن هذا التأويل ما يلي:
1 -أن الجمع رخصة، فلو كان على ما ذكروه من الجمع الصوري بين الصلاتين في آخر وقت الأولى وأول وقت الثانية؛ لكان أعظم ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها، لأن أوائل الأوقات وآخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة.
2 -أن الأخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى الصلاتين، وذلك هو المتبادر إلى الفهم من لفظ الجمع.
3 -أنه يرد على الجمع الصوري الذي قالوا به جمع التقديم.
الترجيح
الذي يظهر أن الراجح ما ذهب إليه الجمهور من جواز الجمع بين الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء في وقت إحداهما للمسافر مجاهدا كان أو غير مجاهد، لما سبق من الأدلة الثابتة في الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما والتي لا تحتمل تأويل. والله أعلم.
-أما إن كان المجاهد مقيمًا، فقد اختلف الجمهور القائلون بجواز الجمع بين الصلاتين للمسافر، في جواز الجمع للمجاهد المقيم بسبب الخوف من العدو على قولين:
القول الأول: يجوز له الجمع، وهذا القول ظاهر كلام الإمام أحمد، وهو قول عند المالكية، وقول عند الشافعية. واستدلوا بما يلي:
1 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر) ، وفي رواية (في غير خوف ولا مطر) رواهما مسلم.