ومع هذا، فإن هناك بونا شاسعا بين تأثير هذه الحشرات السامة الذي يقتصر أثرها على عدد محدود من جنود الأعداء، ويمكن السيطرة على ذلك بقتل هذه الحشرات، وبين ما تخلفه الأسلحة الكيمائية والجرثومية من دمار شامل على مساحات واسعة يقتل الإنسان دون تمييز بين عسكري ومدني، ويهلك الحيوان، والنبات، وأضراره تبقى أجيالا عديدة.
وعلى هذا فإنه لا يجوز للمجاهد استخدام هذا السلاح الذي يهلك الحرث والنسل ويفسد في الأرض إلا في حالتين:
الحالة الأولى: الضرورة القصوى، ويستخدم على قدر الضرورة، ولا يقصد به غير المقاتلين من العدو.
الحالة الثانية: المعاملة بالمثل بما يكفي شر العدو ويردعه عن جرمه.
وما قيل في المسألة السابقة من أدلة يمكن أن يستدل بها في هذه المسألة.
الفرع الأول: حفر الخنادق
ينبغي للإمام، والقائد اتخاذ كافة التدابير والتحصينات لردع العدو عن المسلمين، ومن ذلك حفر الخنادق. والأصل في ذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أمر بحفر الخندق حول المدينة وباشر الحفر بنفسه، وذلك لردع حشود الأحزاب من المشركين واليهود وغيرهم عن المدينة وعن المسلمين، وهناك خنادق تستعمل الآن في الخطوط الدفاعية منها:
1 -الخنادق المضادة للدبابات التي تعيق تقدمها، وهي عبارة عن كمين تسقط الدبابات داخلها فلا تستطيع الخروج.
2 -الخنادق القتالية للأفراد والأسلحة، وهي توفر للأفراد الحماية من شظايا القنابل المتفجرة، وهي ميدان ضرب نار جيد للمدافع؛ تسبب إعاقة وتدمير قوات العدو.
فالخنادق بأنواعها المختلفة من الوسائل المهمة التي تمنع تقدم العدو،