فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 228

ذلك، ولا أعلم خلافا في ذلك حسب ما اطلعت عليه.

يدل على ذلك حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: (كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بيعا أم عطية أو قال: أم هبة، فقال: لا، بيع. فاشترى منه شاة) متفق عليه.

جاء في فتح الباري (4/ 516) : (معاملة الكفار جائزة، إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين) ، ولأن المجاهد يحتاج إلى الطعام والشراب والكساء والدواء، فإذا لم توفر له ووجد ذلك مع الكفار الذين لهم عقد أمان، جاز شراءه منهم، وأما أهل الحرب الذين لا أمان لهم، فإن أموالهم مباحة للمجاهد في سبيل الله، والله أعلم.

المبحث الرابع: التعامل بالربا بين المجاهد والحربى في أرض العدو

اختلف الفقهاء في التعامل بالربا بين المجاهد والحربي في أرض العدو على قولين:

القول الأول: أنه لا يجوز التعامل مع العدو بالربا مطلقا، وبهذا قال جمهور الفقهاء.

واستدلوا بعموم قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] .

وكذلك بعموم الأحاديث المحرمة للربا.

ووجه الدلالة: أن النصوص جاءت عامة على تحريم الربا، فتبقى على عمومها في سائر الأمكنة والأزمنة وعلى كل الأشخاص، فتشمل المسلم مع الحربي.

واستدلوا كذلك: أن كل ما كان حراما في دار الإسلام، كان حراما في دار الحرب، كسائر الفواحش والمعاصي، فالربا يبقى على حرمته.

القول الثاني: يجوز للمجاهد أن يتعامل بالربا مع الحربي في دار الحرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت