لا يخلو الحال أن يكون قد قتل في غير المعركة، أو في المعركة مع الكفار، فأما إن قتل في غير المعركة فليس بشهيد معركة، فيغسل ويصلى عليه ويكفن، لأن الشهيد كما سبق بيانه، من قتل في المعركة في قتال الكفار، فإن اختل أحد الأمرين فإنه لا يعتبر شهيد معركة.
أما إن قتل في المعركة، فقد اختلف الفقهاء هل يعتبر شهيد معركة أم لا؟ على قولين:
القول الأول: أنه يعتبر شهيد معركة، فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن، وإنما يدفن في ثيابه التي قتل فيها. وهذا قول الشافعية، وقول عند المالكية.
بناء على أن الشهيد عندهم من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال سواء قتله كافر، أو أصابه سلاح مسلم خطأ أو قتله مسلم يظنه كافرا.
ويمكن توجيه هذا القول: بأنه قتل في المعركة مع الكفار وبسبب قتالهم، فهو شهيد تطبق عليه أحكام الشهيد الدنيوية.
القول الثاني: أنه ليس بشهيد معركة، فيغسل ويكفن ويصلى عليه، وهذا قول الحنفية، والحنابلة، وقول للمالكية.
ويمكن توجيه هذا القول: بأنه قتل بغير سبب من العدو فلا يصل منزلة من قتله العدو، فلا يأخذ أحكام الشهيد الدنيوية فيغسل ويكفن ويصلى عليه.
والقول الأول أقرب إلى الرجحان، لأنه وإن لم يقتله العدو مباشرة، فإن قتالهم سبب في قتله، ولأنه قتل في أرض المعركة مع الكفار فلا يختلف عن غيره من قتلى المعركة من المسلمين.
الفرع السابع: قتل المجاهد نفسه خطأ
إذا قتل المجاهد نفسه خطأ بأن رجع عليه سلاحه، فلا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون ذلك في غير المعركة.