فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 228

مقاتلي، وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وواحد منهم حي. أخرجه مالك.

وجه الدلالة: أنه وجد بعد انتهاء المعركة منفوذ المقاتل ولم يفرد عن شهداء أحد بحكم.

أما الحالة الثانية: أن يوجد في المعركة وفيه حياة مستقرة، ثم يموت بعد ذلك متأثرا بجراحه في المعركة مع الكفار.

-فالذي يظهر من كلام الفقهاء أنه ليس بشهيد معركة، ولا يلحق به فيغسل ويكفن في ثيابه ويصلى عليه. واستدلوا بما يلي:

1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل سعد بن معاذ وصلى عليه، وكان شهيدا، رمي يوم الخندق بسهم فقطع أكحله، فحمل إلى المسجد فلبث فيه أياما ثم مات (متفق عليه) .

2 -ولأنه عاش بعد انقضاء الحرب، فأشبه ما لو مات بسبب آخر.

3 -ولأنه نال مرافق الحياة من أكل وشرب ونحو ذلك، ولا يكون ذلك إلا من ذي حياة مستقرة.

وبناء على ما تقدم من كلام الفقهاء في الحالتين السابقتين، وما استدلوا به، فإن المجاهد في سبيل الله إذا وجد في أرض المعركة (مسرح العمليات) بعد انتهاء القتال وبه رمق حياة - ولو تكلم أو أكل أو شرب أو نقل من المعركة ثم مات بعد ذلك بزمن قصير عرفا -، فإنه شهيد معركة لا يغسل ولا يصلى عليه، ويدفن بثيابه التي قتل فيها.

وإن نقل من أرض المعركة وأسعف (في المستشفى) وبقي زمنا طويلا عرفا، واستقرت حالته، ثم توفي بعد ذلك، فإنه ليس شهيد معركة فيغسل ويكفن ويصلى عليه.

وهو شهيد في الآخرة بإذن الله إذا كان مراده من قتاله الكفار، إعلاء كلمة الله عز وجل وإعزاز دينه. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت