بلادا كثيرة ولم يقسمها، وفتح خيبر وقسمها، فمن قسم فحسن، ومن لم يقسم فحسن وله في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - قدوة.
-وإذا تقرر أن أربعة أخماس الغنيمة للمجاهدين الذين حضروا القتال ممن هم أهل للجهاد، فما نصيب كل منهم من الغنيمة؟ الجواب عن هذا يأتي في المسألتين التاليتين.
اتفق الفقهاء: أن الفارس يفضل في سهمه على الراجل. واختلفوا في مقدار التفضيل على قولين:
القول الأول: أن الفارس يعطي من الغنيمة ثلاثة أسهم؛ سهم له وسهمان لفرسه، وبهذا قال الجمهور. واستدلوا بما يلي:
1 -عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما) متفق عليه. قال ابن حجر: (فيصير للفارس ثلاثة أسهم) .
2 -ولأن الفارس أكثر مؤنة من الراجل فوجب أن يزاد له في السهام.
القول الثاني: يعطي الفارس سهما وفرسه سهما، فيكون للفارس سهمان، وهذا قول أبي حنيفة.
واستدل بحديث مجمع بن جارية الأنصاري (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم خيبر على أهل الحديبية، فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهما) أخرجه أبو داود.
ونوقش هذا: بأنه يحتمل أنه أعطى الفارس سهمين لفرسه، وأعطى الراجل سهمًا، أي: صاحب الفرس، فيكون للفارس ثلاثة أسهم. ثم حديث ابن عمر أصح منه.
الترجيح:
الذي يظهر أن الراجح القول الأول، ويمكن أن يقاس في هذا العصر على الخيل الطائرات بجامع السرعة، فيكون للطيار سهم وللطائرة سهمان،