تعارض أمران قدم الأهم، والحاجة إلى القوت أهم.
-فمما تقدم يتضح جواز رهن السلاح في الطعام لمن له عهد أو ذمة من الكفار، ولا يجوز رهن السلاح عند الحربي الذي لا أمان له ولا عهد، وما جاء عن الشافعية من جواز رهن السلاح للحربي، محمول على الحربي الذي له عهد أو أمان.
قال النووي رحمه الله عند شرح حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم ذكره (11/ 43) : (وفيه جواز رهن آلة الحرب عند أهل الذمة) . فالنووي يقرر أن رهن آلة الحرب يجوز عند أهل الذمة، أو من له عهد دون غيرهم من الكفار. والله أعلم.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: ضمان المجاهد السلاح المستعار إذا تلف.
لا يخلو أن يكون تلف السلاح في يد المجاهد بتعدٍ منه، أو دون تعدٍ منه.
-فإن كان بتعدٍ منه، فلا خلاف بين الفقهاء أنه يضمن كما قال ابن حزم.
-وإن كان دون تعدٍ منه، فقد اختلفوا إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يضمن وبهذا قال الحنفية، والشافعية [فيما تلف باستعمال مأذون فيه] ، وهو رواية عند الحنابلة، وابن حزم. واستدلوا بما يلي:
1 -عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على المستعير غير المغلّ [الخائن] ضمان» أخرجه البيهقي بإسناد ضعيف.
وجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - نفى الضمان عن المستعير إذا لم يتعد أو يفرط.
2 -عن صفوان بن أمية - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا، وثلاثين بعيرا» فقلت: