إذا هجم العدو على المجاهدين وهم في الصلاة، سواء كانت صلاة أمن أو صلاة الخوف غير الشديد، فهل يقطعون الصلاة أم يكملونها على حسب استطاعتهم ركبانا أو رجالا يومئون بالركوع والسجود؟ اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى إلى قولين:
القول الأول: يكملون الصلاة حسب استطاعتهم مشاة وركبانا إيماء ولا يقطعون صلاتهم، وبهذا قال المالكية، والشافعية، والحنابلة؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] . ولأن القتال ورد العدو عمل أبيح للحاجة فلم يمنع من صحة الصلاة.
القول الثاني: أنهم يقطعون الصلاة، ويستأنفونها من جديد حال الأمن، وبهذا قال الحنفية، وهو قول عند المالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة؛ لأن القتال في الصلاة مبطل لها.
وقد سبق بيان هذه الأقوال والراجح منها عند الحديث عن وقت صلاة الخوف.
المطلب الثاني عشر: المشي في صلاة الخوف
اتفق الفقهاء على جواز المشي في صلاة الخوف غير الشديد؛ لتقدم صف أو تأخر صف، أو تقدم طائفة أو تأخر أخرى، لأن هذا الأمر لا بد منه في صلاة الخوف، وقد تقدم بيان كيفية صلاة الخوف غير الشديد في أربعة أوجه:
أما إذا كان المشي في صلاة الخوف الشديد: فقد اختلفوا في جواز المشي في هذه الحالة إلى قولين:
القول الأول: يجوز المشي في الصلاة بقدر الحاجة إلى ذلك، وبهذا قال الجمهور.
واستدلوا بقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] .