يقاتلون على الدعوة إلى الدين، ربما أجابوا وانقادوا للحق من غير قتال.
الحالة الثانية: أن تكون دعوة الإسلام قد بلغتهم.
اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذه الحالة على قولين:
القول الأول: لا يجب دعوتهم إلى الإسلام وقد بلغتهم الدعوة وإنما يستحب ذلك، إلا إذا علم أنهم بالدعوة يستعدون ويتحصنون فلا يدعون. وهذا قول جمهور الفقهاء. واستدلوا:
1 -عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقي على الماء فقتل مقاتلهم وسبي ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية) متفق عليه.
2 -عن سهل بن سعد رضي الله عنه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي رضي الله عنه حين أعطاه الراية يوم خيبر: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه .. ) البخاري.
القول الثاني: يجب دعوة الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم وإن كانت الدعوة قد بلغتهم، وهذا المشهور عند المالكية. استدلالًا بعموم حديث بريدة رضي الله عنه.
ويمكن مناقشته: بما سبق من حديث ابن عمر. فهذا الحديث يخصص عموم حديث بريدة.
فالراجح أنه لا تجب دعوتهم إذا بلغتهم الدعوة، وإنما تستحب جمعا بين الأحاديث.
الإنذار بالهجوم على العدو وعدمه مبني على بلوغ دعوة الإسلام إلى العدو وعدمها. وقد سبق الحديث عن ذلك في دعوة العدو قبل القتال.