فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 228

1 -بأن التقدير بمسافة يترخص عندها المسافر لم يرد به دليل.

ويمكن مناقشة هذا: بما جاء عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنه أنهما لا يقصران الصلاة في أقل من أربعة برد، وهذا في حكم المرفوع، لأنهما لن يقولا في تحديد المسافة بالرأي، ثم إنه قد جاء عن ابن تيمية، وابن حزم ما يدل على أن القصر لا يكون إلا إلى مسافة، قال ابن تيمية: (وقد بينت السنة القصر في مسافة بريد، وأما ما دون البريد كالميل فلا يقصر فيه) .

2 -أن أقوال الصحابة التي جاء فيها التحديد متعارضة ومختلفة، فلا حجة فيها مع الاختلاف.

ويمكن مناقشة هذا: بأنه لا تعارض في أقوال الصحابة، فما جاء عنهم في القصر دون أربعة برد محمول على أنهم إذا خرجوا مسافة أقل من أربعة برد في سفر طويل بدءوا القصر.

الترجيح:

بعد ذكر الأقوال والأدلة ومناقشة ما أمكن مناقشته يظهر أن الراجح هو القول الأول، أنه لا يجوز قصر الصلاة في مسافة أقل من أربعة برد (ثمانية وأربعون ميلا) تقريبا لما سبق من الأدلة، ولأن الرجوع في تحديد السفر إلى العرف ليس بدقيق لاختلاف الأعراف من زمن إلى زمن ومن بلد إلى بلد. ثم الأخذ بقول الجمهور يمنع من تساهل الناس في قصر الصلاة وإفطار رمضان في أدنى خروج وأيسره.

وعلى هذا فإن الطيارين الذين يقومون بالدوريات يقصرون الصلاة إذا كانوا في سفر مسافته أربعة برد (ثمانية وأربعون ميلا) تقريبا فأكثر. وإن لم يكن ذلك فلا يجوز لهم القصر.

الفرع الثاني: قصر الصلاة في السفن الحربية الثابتة في البحر

إذا كانت السفن الحربية ثابتة في عرض البحر وقد بعدت عن قواعدها مسافة القصر على ما رجحناه المسألة السابقة، فهل يأخذ المجاهدون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت