هذه السفن بأحكام السفر ومن ذلك قصر الصلاة ما داموا ثابتين أم ينقطع حكم سفرهم بثبوتهم في عرض البحر؟
لا يخلو حال المجاهدين على هذه السفن أن ينووا الإقامة مدة معينة باختيارهم وهم في حال سلم، أو لا ينووا الإقامة مدة معينة وهم في حال حرب، أو إقامة اضطرارية.
فأما الحالة الأولى: وهي أن ينووا الإقامة مدة معينة باختيارهم وهم في حال سلم وأمن، فقد اختلف الفقهاء في نية الإقامة مدة معينة هل تقطع أحكام السفر أم لا؟ على قولين:
القول الأول: أن نية الإقامة مدة معينة تقطع أحكام السفر، وعلى هذا لا يجوز الأخذ بأحكام السفر، فلا يجوز لهم قصر الصلاة، قال بهذا جمهور الفقهاء من الأئمة الأربعة وغيرهم.
ثم اختلف أصحاب هذا القول في مقدار المدة التي إذا نوى المسافر إقامتها انقطع عنه حكم السفر على أقوال:
فذهب الحنفية إلى أن المسافر إذا نوى الإقامة خمسة عشر يوما فأكثر انقطع حكم سفره، وعلى هذا لا يجوز له قصر الصلاة، ولا الأخذ بأحكام السفر الأخرى، لكنهم شرطوا أن يكون المكان الذي أقام فيه المسافر صالحًا للإقامة، وعلى هذا الشرط لا يصح عندهم أن تكون السفن مكانا صالحا للإقامة، لأن السفن ليست موضعا صالحا للقرار في الأصل.
وعلى هذا يجوز - على مذهبهم - لمن كانوا على السفن أن يأخذوا بأحكام السفر، ومن ذلك قصر الصلاة، وإن نووا الإقامة وقتًا طويلًا. ولا دليل على هذا التفريق.
وذهب المالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة: إلى أن المسافر إذا نوى إقامة أربعة أيام فأكثر أتم صلاته، ولم يجز له القصر، ولا فرق بين الإقامة في البر أو البحر.