فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 228

وعدم طاعة القائد وعدم الالتزام بالخطط المرسومة منه تؤدي إلى الهزيمة والفوضى في صفوف الجند فيسهل على العدو تمزيقهم والقضاء عليهم.

وما أصاب المسلمين في غزوة أحد أقوى دليل على خطورة معصية القائد، وعدم اتباع الخطط المرسومة منه، حيث خالف الرماة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فظهر المشركون على المسلمين وقتلوا منهم سبعين قتيلًا.

2 -ومما يلزم الجند النصح للقائد. لما جاء عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الدين النصيحة قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) متفق عليه.

الفرع الثالث: الفرار من الزحف

للمجاهدين في سبيل الله مع العدو عند اللقاء حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون العدو مثلي عدد المجاهدين أو أقل.

فإنه يجب على المجاهدين في سبيل الله الثبات ويحرم الفرار من العدو إلا في حالة التحرف لقتال، أو التحيز إلى فئة من المسلمين، وبهذا قال عامة الفقهاء، ونقل بعضهم الاتفاق على ذلك. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15 - 16] .

وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر منها التولي يوم الزحف) متفق عليه.

الحالة الثانية: أن يكون العدو أكثر من مثلي المجاهدين.

وفي هذه الحالة، إن غلب على ظن المجاهدين في سبيل الله الظفر بالعدو إذا ثبتوا لزمهم الثبات مهما كان عدد العدو للأدلة السابقة من الكتاب والسنة التي توجب الثبات عند لقاء العدو، ولما في ذلك من المصلحة للأمة. وإن غلب على ظنهم الهلاك جاز لهم الفرار، وبهذا قال عامة الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت