فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 228

الخوف، فقالوا: إن حصل الأمن وهم في صلاة شدة الخوف (صلاة المسايفة) فيتم كل واحد صلاته على حدته: أي منفردا.

وإن كانوا في صلاة غير شدة الخوف وقد قسمهم الإمام إلى طائفتين، فإن حصل الأمن مع الطائفة الأولى استمرت مع الإمام وجاءت الطائفة الثانية فدخلت مع الإمام، وإن حصل الأمن بعد مفارقة الطائفة الأولى وقبل دخول الطائفة الثانية معه وجب رجوعهم إلى الإمام، فإن كان بعضهم قد صلى لنفسه شيئا انتظر الإمام حتى يفعل ما فعله، ثم يقتدي به فيما بقي ولو لم يبق إلا السلام، ومن أكمل صلاته منهم ولم يرجع إلى الإمام أو ينتظره وكان ذلك عمدا أو جهلا بطلت صلاته، وإن كان سهوا صحت صلاته، لأن الإمام يتحمل عنه السهو.

وإن حصل الأمن مع الثانية بعد أن أتمت الطائفة الأولى ما بقي عليها، فإن صلاة الطائفة الأولى صحيحة، وتصلي الطائفة الثانية مع الإمام صلاة أمن، والله أعلم.

المطلب السابع عشر: حصول الأمن بعد صلاة الخوف

المقصود من هذا المطلب أن المجاهدين إذا حضرت الصلاة وهم في حال خوف فصلوا صلاة الخوف، ثم أمنوا بعد الانتهاء من صلاة الخوف، فهل يعيدون صلاة الخوف في حال الأمن أم لا؟

لم أجد من تكلم عن هذا من الفقهاء إلا المالكية، فقالوا: لا إعادة عليهم في وقت ولا في غيره؛ لأنهم صلوا الصلاة في وقتها على الحالة التي يستطيعونها ولا يطالبون بغيرها.

قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . ولأن هذا كمن صلى بالتيمم لعدم الماء، ثم وجد الماء بعد الصلاة لا يعيد الصلاة.

المطلب الثامن عشر: الصلاة لخوف ثبت توهمه

المقصود أن المجاهدين إذا رأوا سوادا فظنوه عدوا، فصلوا صلاة الخوف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت