ثم تبين أنه ليس عدوا، أو أنه عدو لكن بينهم وبينه ما يمنع وصوله إليهم، فقد اختلف الفقهاء في إعادة الصلاة في هذه الحالة على قولين:
القول الأول: أن عليهم الإعادة إن أدركوا الوقت، أو القضاء إن خرج الوقت، وإلى هذا ذهب الحنفية، وهو قول عند المالكية، والأظهر من قولي الشافعية إذا صلوا صلاة الخوف الشديد أو إذا صلوا وهم في دار الإسلام، والصحيح من مذهب الحنابلة، سواء كانت الصلاة صلاة شدة خوف أو غيرها. واستدلوا بما يلي:
1 -أن ما ترك من أفعال الصلاة على وجه الخطأ كتركه له عمدا، وقد ترك بعض واجبات الصلاة وأركانها وشرائطها كاستقبال القبلة والركوع والسجود فوجب أن يعيد الصلاة.
2 -أنهم مخطئون في ظنهم ولا عبرة بالظن البين خطؤه، فالخوف غير متحقق فلا صلاة دون حصول الخوف وتحققه كمن أخطأ أو شك في الطهارة.
القول الثاني: أنه لا إعادة عليهم، وهذا قول عند المالكية، وقول عند الشافعية في حالة صلاة شدة الخوف، وهو قول عند الحنابلة. واستدلوا بما يلي:
1 -أن الله أباح لهم الصلاة عند وجود الخوف لا عند وجود العدو والخوف موجود وهو سبب الرخصة.
2 -أنهم صلوا على اجتهادهم فجاز لهم كما لو أخطأوا القبلة.
الترجيح:
الذي يظهر أن القول بإعادة الصلاة إذا صلوا صلاة شدة الخوف هو الراجح؛ لأنهم تركوا بعض أركان الصلاة بناء على ظن خاطئ فتجب عليهم الإعادة.
أما قولهم أن الله أباح الصلاة عند وجود الخوف: فهذا صحيح لكن الخوف هنا غير متحقق.