وبهذا قال الحنفية، وهو رواية عند الحنابلة بين المسلم والحربي الذي لا أمان بينهما. واستدلوا بما يلي:
1 -ما روي عن مكحول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب» والحديث ضعيف.
2 -ولأن مالهم مباح، فإذا أخذ برضاهم وطيب أنفسهم بالربا أخذ مالا مباحا. ... ونوقش: بأنه لا يلزم من كون أموالهم مباحة بالاغتنام استباحتها بالعقد الفاسد، ولهذا أبيحت أبضاع نسائهم بالسبي، دون العقد الفاسد.
الترجيح: الذي يظهر بعد أن الراجح هو قول الجمهور.
لا أعلم خلافا بين الفقهاء: أنه يجوز للمجاهد بيع نصيبه من الغنائم بعد القسمة؛ لأن ذلك أصبح ملكه، وهو بالغ عاقل مختار جائز التصرف، ولا أعلم خلافا كذلك، أنه لا يجوز للمجاهد بيع شيء من الغنيمة قبل قسمتها بين المجاهدين.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه نهى عن بيع الغنائم حتى تقسم .. ) أخرجه أحمد.
-وإذا تقرر هذا، فهل يجوز للإمام، أو نائبه التصرف في بيع الغنائم أو شيء منها قبل القسمة؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن للإمام أو نائبه التصرف في بيع الغنائم أو شيء منها قبل القسمة؛ لأن قسمة الغنائم موكلة إلى الإمام، أو نائبه وإذا رأى أن المصلحة في بيعها، وكان باجتهاد منه نفذ ما ذهب إليه باجتهاده.
إلا أنهم قالوا: لا يجوز له أن يشتري شيئا من الغنائم لنفسه لأنه قد يحابي نفسه، ولذا رد عمر - رضي الله عنه - ما اشتراه ابنه عبد الله في غزوة جلولاء، وقال: (إنه يحابي) .