بالنفقة التي تكفيهم. وذلك للحاجة إلى النفقة.
-الحالة الثانية: إذا قتل في المعركة، أو مات دون قتال، فهل ينفق على زوجته وأولاده من العطاء الذي كان يأخذه من ديوان الجند، أم لا؟ فيها قولان:
الأول: أنه ينفق على زوجته وأولاده من عطائه في ديوان الجند حتى تتزوج الزوجة ويبلغ الابن، وتتزوج البنت، وإن بلغوا عاجزين أعطوا الكفاية، وهو مذهب الشافعية، وهو قول الحنابلة.
ودليلهم: أنه لو لم يعط ذريته وزوجته بعد موته كفايتهم لم يجرد نفسه للقتال، واشتغل بالكسب لعياله؛ لأنه يخاف ضياعهم بعده، فإذا علم أنهم يعطون تجرد للجهاد في سبيل الله، وفي هذا مصلحة للجهاد.
القول الثاني: أنه لا ينفق عليهم من عطائه في ديوان الجند، وإنما يحالون إلى مال العشر والصدقة، وهذا قول عند الشافعية.
والراجح هو القول الأول أنهم يعطون نفقتهم من عطائه في ديوان الجند ما يكفيهم من النفقة.
إن كفالة أولاد المجاهد، وزوجته، والإنفاق عليهم، وتعهدهم بالرعاية: فيه من الأجر والثواب مثل أجر المجاهد في سبيل الله، وذلك للأحاديث الصحيحة الكثيرة الواردة في ذلك، ومنها حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا» .