وذهب أبو يوسف في أحد الأقوال عنه، والحسن بن زياد من الحنفية، والمزني من الشافعية إلى أن صلاة الخوف في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ولم تبق مشروعة بعده.
قالوا: وكانت صلاة الخوف كانت، ثم نسخت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتته صلوات يوم الخندق، ولو كانت صلاة الخوف جائزة لفعلها، ولم يفوت الصلاة.
الترجيح:
الراجح قول الجمهور، وأن صلاة الخوف مشروعة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما شاء الله - صلى الله عليه وسلم - لإجماع الصحابة على فعلها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنسخ لا يثبت إلا بمعرفة المتقدم من المتأخر، وعند التعارض، ولا تعارض.
يشترط لصلاة الخوف شروط نجملها فيما يلي:
1 -أن يكون القتال جائزا أي مأذونا فيه كقتال الكفار.
وخرج بهذا الشرط القتال المنهي عنه، فلا يصلي فيه صلاة الخوف، كالقتال لمجرد شهوة النفس، أو قتال الإمام العادل، ونحو ذلك.
2 -خوف هجوم العدو لقربهم من المجاهدين، أو لإخبار الثقة بقدومهم إلى المجاهدين، أو لخوف كمين أو مكيدة وهذا ما ذهب إليه الجمهور؛ لقوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء: 101] .
وذهب الحنفية إلى اشتراط معاينة العدو، وإلا لم يصلوا صلاة الخوف.
ووجه قولهم: إن سبب الترخص لم يتحقق وهو الخوف، لعدم معاينة العدو.