والذي يظهر أن قول الجمهور أرجح؛ لأن صلاة الخوف مشروعة عند وجود الخوف. وقرب العدو من المجاهدين سبب لوجود الخوف فتشرع الصلاة حتى ولو لم يروهم، ولأنهم قد يعاينون العدو لكن بينهم وبين العدو ما يمنع وصولهم إليهم فلا تجوز حينئذ صلاة الخوف. 3 - أن يكون المجاهدون مطلوبين من العدو، وهم في حالة ضعف وقلة والعدو في حالة قوة وكثرة أو كان المجاهدون متحرفين إلى القتال، أو متحيزين إلى فئة.
ففي هذه الحالات يجوز أن يصلوا صلاة الخوف.
فإن هربوا من العدو وهو أقل من مثليهم لم تجز لهم صلاة الخوف، لأنها رخصة، والهروب من العدو كبيرة ومعصية، فلا تناط الرخصة بالمعصية.
أما إن كان المجاهدون طالبين للعدون، فقد اختلف أهل العلم في مشروعية صلاة الخوف لهم على قولين.
القول الأول: تجوز لهم إذا خافوا فوات العدو. وقال بهذا المالكية، والشافعية في حالة ما إذا قل الطالبون عن المطلوبين، وانقطع الطالبون عن أصحابهم فخافوا عودة المطلوبين عليهم، ورواية عند الحنابلة. واستدلوا بما يلي:
1 -ما رواه عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال: (بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خالد بن سفيان الهذلي، وكان نحو عرنة وعرفات، فقال: اذهب فاقتله، قال: فرأيته وحضرت صلاة العصر، فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومي إيماء نحوه، فلما دنوت منه قال: من أنت؟ قلت: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذاك قال: إني لفي ذاك، فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد) (أخرجه أبو داود، وحسن إسناده الحافظ وغيره) .
وجه الدلالة: أن عبد الله بن أنيس صلى صلاة الخوف وهو طالب للعدو. وظاهر حاله أنه أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقره، أو كان