سواء كان العطاء سنويًا أم شهريا: فإن ذلك إعانة له على الجهاد، وترغيب له فيه، وكفاية له ولمن يعوله، لأنه حبس نفسه على الجهاد، وليس ذلك أجرا على الجهاد في سبيل الله، وإنما أجره على الجهاد إذا أخلص النية يناله من الله عز وجل، وهو أعظم من أن يقاس بعطاء دنيوي.
تقرر في المطلب السابق أنه لا خلاف بين الفقهاء أنه لا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد إذا تعين على المجاهد. وعليه لا يجوز له استئجار من ينوب عنه في هذا الحالة باتفاق الفقهاء.
أما إذا لم يتعين عليه الجهاد، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز استئجار من ينوب عنه.
واستدلوا بما يلي:
1 -أنه وإن كان الجهاد عليه فرض كفاية، فإن من باشره يتعين عليه، فلم يجز أن ينوب فيه عنه غيره، كالحج عن غيره إذا كان عليه فرضه.
2 -أنه إذا حضر الزحف يدافع عن نفسه فلم يجز أن يدافع عن نفسه بعوض على غيره.
وذهب المالكية إلى جواز أن ينوب عن المجاهد غيره بجعل، وشرطوا:
1 -أن يكون النائب والمنوب عنه من ديوان جند واحد.
2 -أن يكون الجعل عن خرجة واحدة.
3 -أن لا يعين الإمام شخص الخارج وإنما يعين طائفة كأن يقول: يخرج مائة دون أن يعين الأشخاص.
4 -أن يكون ذلك بعلم الإمام.
والراجح مذهب الجمهور.
المطلب الثالث: استئجار آلات الحرب
مطلوب من المجاهدين في سبيل الله الاستعداد للعدو بكل ما يستطيعون من قوة السلاح؛ سواء كان ذلك عن طريق التصنيع أو الشراء أو العارية، وهذا