فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 228

لا أعلم خلافًا بين الفقهاء أنه لا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد في سبيل الله إذا تعين على المجاهد. لأنه إذا تعين عليه الفرض لم يجز أن يفعله عن غيره، كالحج.

واختلفوا فيما إذا كان الجهاد فرض كفاية إلى قولين:

القول الأول: لا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد مطلقا، وبهذا قال جمهور الفقهاء.

واستدلوا بما يلي:

1 -أن الجهاد عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، فلا تصح الإجارة عليه.

2 -أنه إذا لم يكن الجهاد متعينا عليه، فإنه متى حضر صف القتال تعين عليه، ولا يجوز أخذ الأجرة على فرض العين.

3 -أن المجاهد يستحق السهم من الغنيمة، فلا يستحق الأجر مع ذلك.

القول الثاني: يجوز أخذ الأجرة، وهذا قول عند الحنابلة، وقول ابن حزم. واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (للغازي أجره، وللجاعل: أجره وأجر الغازي) أخرجه أبو داود، وصححه أحمد شاكر. وجه الدلالة: أن الحديث دل على جواز الجعل على الجهاد، فالإجارة كذلك.

ونوقش: بأن قياس الإجارة على الجعل قياس مع الفارق، لأن الجعالة تعطي للمجاهد تبرعا لا استئجارًا وإعانة له على القتال لطلب الأجر والثواب من الله عز وجل، فلا يلزم من جواز الجعالة جواز الإجارة.

الترجيح: الذي يظهر أن الراجح قول الجمهور، أنه لا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد في سبيل الله ولو لم يتعين عليه الجهاد، لأن المجاهد إذا حضر تعين عليه، ولأن أخذ الأجرة على الجهاد قدح في نيته ومنقص لأجره وثوابه.

أما ما يعطى المجاهد من بيت مال المسلمين إذا كان في ديوان الجند -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت