فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 228

واستدلوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للمهاجرين في الإقامة بمكة بعد قضاء النسك ثلاثة أيام، بعد أن كان محرما عليهم، فعن علاء بن الحضرمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث للمهاجر بعد الصدر» متفق عليه.

قال ابن حجر في فتح الباري (7/ 340) : (ويستنبط من ذلك أن إقامة ثلاثة أيام لا تخرج صاحبها عن حكم المسافر) .

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه لا حجة في هذا لا بنص ولا بإشارة إلى المدة التي إذا اقامها المسافر أتم. ثم قياس إقامة المسافر على المهاجر باطلة، لأن للمسافر أن يقيم أكثر من ثلاث بدون كراهية، بخلاف المهاجر، فلا تناسب بين الإقامتين.

وذهب الإمام أحمد في المشهور عنه: إلى أن من نوى إقامة مدة يصلي فيها أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم، وإلا قصر، وهي بالأيام أربعة، فإن زاد على ذلك أتم.

واستدل على ذلك: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة في حجة الوداع لأربع خلون من ذي الحجة، فأقام في مكة أربعة أيام يقصر الصلاة، وخرج في اليوم الثامن بعد أن صلى صلاة الصبح إلى مني، فإقامته بمكة أربعة أيام يقصر الصلاة وعددها عشرون صلاة، وصبح يوم التروية تمام إحدى وعشرين صلاة، فدل على أن من أقام إحدى وعشرين صلاة قصر، ومن زاد على ذلك أتم.

ونوقش: بأنه لا دليل على أن مدة الإقامة أربعة أيام أو أكثر، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قدم إلى مكة صبح رابعة من ذي الحجة، وكان يصلي ركعتين، ثم لو قدم صبح ثالثة أو ثانية أكان يتم، ويأمر أصحابه بالإتمام؟ ليس في قوله وعمله ما يدل على ذلك.

وذهب ابن حزم: إلى أن من أقام عشرين يوما فأقل، فإنه يقصر ولا بد، ومن زاد على ذلك مدة صلاة واحدة فأكثر أتم ولا بد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت