فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 228

لحديث جابر رضي الله عنه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة) أخرجه أبو داود، وصححه ابن حزم والنووي.

ونوقش هذا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة، ولم يقل للأمة لا يقصر أحد الصلاة إذا أقام أكثر من ذلك، ولكن اتفقت إقامته هذه المدة، وهذه الإقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر، سواء طالت أو قصرت إذا كان غير مستوطن ولا عازم على الإقامة بذلك الموضع.

القول الثاني: عدم التحديد بمدة معينة إذا أقامها المسافر تنقطع عندها أحكام السفر، وإنما الناس مسافر فيترخص برخص السفر، أو مقيم لا يأخذ برخص السفر، وهذا قول ابن تيمية، واختار هذا القول الشيخ السعدي، وابن عثيمين، وغيرهما من أهل العلم.

واستدلوا: بأنه لا دليل على التحديد بمدة معينة إذا أقامها المسافر تنقطع عندها أحكام السفر.

قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (24/ 137) : (فمن جعل للمقيم حدا من الأيام إما ثلاثة وإما أربعة وإما عشرة وإما اثني عشر وإما خمسة عشر فإنه قال قولا لا دليل عليه) ، وقال: (والتمييز بين المقيم والمسافر بنية أيام معدودة بعينها: ليس هو أمرًا معلوما، لا بشرع، ولا بلغة، ولا بعرف) .

ونوقش: بأنه يمكن حمله على المسافر الذي أقام وليس له نية إقامة معينة كالمقيم في حال الجهاد أثناء سفره، أو المقيم لحاجة لا يدري متى تنتهي، أو المقيم مكرها، ونحو ذلك.

-كما استدلوا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقام مددًا مختلفة يقصر فيها، فأقام في تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة، وأقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يوما يقصر الصلاة (البخاري) وأقام في مكة عام حجة الوداع عشرة أيام يقصر الصلاة، فقد سئل أنس رضي الله عنه كم أقمتم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت