فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 228

ذهب عامة الفقهاء من الأئمة الأربعة وابن حزم وغيرهم: إلى أن شهيد المعركة لا يغسل، ونقل البغوي وغيره الاتفاق على ذلك. واستدلوا بما يلي:

1 -عن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شهداء أحد: (أمرهم بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم) (البخاري) .

2 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه (أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم) (أخرجه أبو داود) .

وجه الدلالة: أن الحديثين صحيحان صريحان في أن شهداء أحد لم يغسلوا، ولا سيما أن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - كان حاضر المعركة، فهو يخبر بما رأي، وهكذا سائر الشهداء في ميدان المعركة مع العدو لا يغسلوا.

-وذهب الحسن البصري، وسعيد بن المسيب إلى أنه يغسل. وعللوا لقولهم بما يلي:

1 -أن الغسل سنة الموتى من بني آدم.

2 -أن غسل الميت تطهير له حتى يجوز الصلاة عليه بعد غسله.

وقالوا في عدم غسل شهداء أحد: أن الجراحات فشت في الصحابة في ذلك اليوم، وكان يشق عليهم حمل الماء إلى المدينة.

الترجيح

الراجح ما ذهب إليه عامة الفقهاء أن شهداء المعركة لا يغسلون، للسنة الصحيحة لترك غسل من قتل في المعركة، كما في شهداء أحد، ولأن دفنهم بدمائهم دون غسل ميزة للشهداء يوم القيامة. كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله- والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت