فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 228

وفاته، سواء كانت حقوق لله تعالى، كالزكاة والكفارات، أو حقوق للآدميين، كالديون والودائع ونحو ذلك، وهذا الوجه من الوصية لا خلاف في وجوبه بين الفقهاء، وله أدلة كثيرة في إيجابه.

الوجه الثاني: الوصية المستحبة:

وهي: الوصية بالتطوعات والقربات. فيستحب للمجاهد أن يوصي في سبل الخير قبل خروجه للجهاد، وأن يكتب وصيته ويشهد عليها، لأن ذلك أحفظ لها، وأحوط لما فيها.

وقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز الوصية في أكثر من الثلث لمن ترك ورثة، إلا أن يجيز الورثة الزيادة. كما نقله النووي، وابن رشد. وقد روى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: (جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا بمكة .. ، قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: الثلث؟ قال: فالثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس) .

واختلفوا فيمن لم يترك ورثة على قولين:

القول الأول: أنه يجوز له أن يوصي بكل ماله في سبل الخير، وبهذا قال الحنفية، وهو رواية عند الحنابلة قال في الإنصاف: هي المذهب.

واستدلوا بحديث سعد بن أبي وقاص السابق. ووجه الدلالة منه: أن المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لتعلق حق الورثة به، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنك إن تدع ورثتك أغنياء .. » . فإذا لم يكن له ورثة جاز أن يوصي بكل ماله في سبل الخير.

القول الثاني: لا يجوز الزيادة على الثلث في الوصية، وبهذا قال المالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة.

واستدلوا بما جاء عن عمران بن الحصين - رضي الله عنه - (أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت