فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 228

وبأن الدم خارج نجس من بدن الآدمي فينقض الوضوء كالخارج من السبيلين.

ونوقش هذا: بأن الطهارة عبادة لا يجوز القياس فيها؛ لعدم العلة الجامعة.

الترجيح:

الذي يظهر أن الراجح هو القول الأول، وأن الدم الخارج من البدن غير السبيلين، لا ينقض الوضوء؛ لأن الأصل عدم النقض، إلا بدليل، ولا دليل على نقضه للوضوء، ولما جاء عن الصحابة رضي الله عنه ومن بعدهم، أنهم يصلون فتصيبهم الجراح ويخرج منهم الدم، ولا يقطعون صلاتهم، ولو كان الوضوء ينتقض لكانوا يصلون على غير طهارة وهذا لا يصح أن يقال في حقهم.

وعلى هذا، فإن المجاهد في سبيل الله إذا كان في صلاة الخوف، فجرح وخرجت منه الدماء: فإن وضوءه لا ينتقض، وصلاته صحيحة لا تنقطع، والله أعلم.

الحالة الثانية: أن يكون الدم المتلطخ به المجاهد من غيره، كأن يمسك سلاحا ملطخا بالدماء، أو يمسك مصابا بالجراح ونحو ذلك.

اتفق الفقهاء: أن المجاهد إذا أصابته الدماء في ملابسه أو جسده وهو في صلاة الخوف: أن صلاته صحيحة؛ لأنه وإن كان الدم المسفوح نجسا، إلا أن ذلك من الأعذار العامة في حق المجاهد.

ومما يدل على هذه الحالة: حديث جابر السابق: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة ذات الرقاع فرمي رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته) . وجه الدلالة: أنه يلزم بخروج الدم منه أن يصيب ملابسه، وقد مضى في صلاته ولم يقطعها، فدل ذلك على أن تلطخ ملابسه بالدم لا يؤثر.

وبهذا يتقرر صحة صلاة المجاهد إذا تلطخ بالدم وهو في صلاة الخوف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت