فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 228

تيمية، وابن حزم.

واستدلوا ما يلي:

1 -عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (احتجم فصلى، ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه) (أخرجه الدارقطني، والبيهقي، وفي إسناده ضعف) .

2 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة ذات الرقاع، فرمي رجل بسهم، فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته) (أخرجه البخاري تعليقًا، وصححه ابن حجر وغيره) .

وجه الدلالة: أنه لو كان الدم الخارج من البدن ناقضا للوضوء؛ لكانت صلاته باطلة بسيلان الدم أول ما أصابته الرمية، ولم يجز له بعد ذلك أن يركع ويسجد وهو محدث، ويبعد أن لا يطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه الحادثة، ولم ينقل أنه أبطل صلاته، فاستمراره في صلاته دليل على أنها صحيحة، وأن وضوءه لم ينتقض بخروج الدم.

3 -أن المسلمين ما زالوا يصلون بجراحهم في القتال، وقد يسيل منهم الدم الكثير، ولم يرد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمرهم بغسله، ولم يرد عنهم التحرز الشديد من الدم بحيث يتركون ثيابهم الملطخة بالدماء إذا وجدوا غيرها، فعمر رضي الله عنه (لما طعن صلى وجرحه يثعب دما) . وفي البخاري أن سعد بن معاذ رضي الله عنه (أصيب يوم الخندق فضرب له خيمة في المسجد فجلس في المسجد ودمه يسيل حتى مات) .

القول الثاني: أنه ينقض الوضوء فتنقطع الصلاة، وبهذا قال الحنفية [على أن يكون الدم الخارج سائلا بنفسه إلى موضع يجب تطهيره] ، والحنابلة على المذهب [على أن يكون الدم الخارج فاحشا، أما اليسير فيعفى عنه] .

واستدلوا بما جاء عن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الوضوء من كل دم سائل» . ونوقش هذا: بأنه حديث ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت