ضمان عليه باتفاق الفقهاء.
الصورة الثانية: أن يترك الإشهاد عند أخذ اللقطة، فإذا تلفت عنده دون تعدي منه، فلا يخلو أن يترك الإشهاد لعدم إمكانه؛ كأن لا يجد من يشهد، أو يترك الإشهاد مع إمكانه. ... فأما إن ترك الإشهاد لعدم إمكانه فلا يضمن بالاتفاق، كما في الصورة الأولى.
وأما إن ترك الإشهاد مع إمكانه، فقد اختلف الفقهاء على قولين:
القول الأول: لا يضمن؛ لترك الإشهاد، وبهذا قال جمهور الفقهاء، واستدلوا: بحديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة الذهب أو الورق فقال: (اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها ... ) متفق عليه.
وجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتعريف سنة دون الإشهاد على أخذ اللقطة، ولو كان الإشهاد واجبا لبينه - صلى الله عليه وسلم - للسائل، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
القول الثاني: أنه يضمن لترك الإشهاد، وبهذا قال الحنفية، وهو قول عند الشافعية. واستدلوا بحديث عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه .. » أخرجه أبو داود وإسناده صحيح.
وجه الدلالة من الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالإشهاد ونهى عن الكتمان، فدل على وجوب الإشهاد عند أخذ اللقطة، وهذا الظاهر من الحديث.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن الأمر فيه محمول على الندب والاستحباب، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث زيد بن خالد السابق أمر بالتعريف دون الإشهاد.