-الترجيح: الذي يظهر أن الراجح قول الجمهور، أنه لا يجب الإشهاد على أخذ اللقطة، ولا يضمن إن تركه، لأن التعريف يقوم مقام الإشهاد، ولكن يستحب الإشهاد ليصون نفسه عن الطمع فيها. والله أعلم.
الصورة الثالثة: إذا تلفت عنده في سنة التعريف بتفريط منه.
فقد اتفق الفقهاء على أنه يضمن اللقطة.
الصورة الرابعة: إذا تلفت اللقطة عنده بعد سنة التعريف.
ولا يخلو الحال في هذه الصورة: أن يتملك اللقطة ويتصرف فيها، أو لا يتملكها ولا يتصرف فيها.
-فإن تملكها وتصرف فيها، فقد ذهب عامة الفقهاء في هذه الحالة إلى أنه يضمن اللقطة تعدى أو لم يتعد، بل نقل بعضهم اتفاق الفقهاء على ذلك.
واستدلوا بحديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن اللقطة فقال: (عرفها سنة فإن لم تعترف فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه) . ووجه الدلالة: أن قوله: (فإن جاء صاحبها فأدها إليه) بعد قوله: (كلها) يقتضي وجوب ردها بعد أكلها، فيحمل على رد البدل.
-أما إذا لم يتملكها ولم يتصرف فيها، فقد اختلف الفقهاء في ضمان اللقطة في هذه الحالة إلى قولين:
القول الأول: أنه لا يضمن إلا بالتعدي، لأنها لا تدخل ملكه إلا باختياره، فهي أمانة، وبهذا قال جمهور الفقهاء. واستدلوا بما يلي:
1 -ما جاء في حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك) متفق عليه، وفي رواية (فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) .
وجه الدلالة: أن اللقطة وديعة عنده، وأنه بعد السنة مخير في تملكها أو عدمه، فإن اختار حفظها فهي أمانة لا يضمن إلا بالتعدي.
2 -ولأنه قبضها لمنفعة صاحبها دون أن يكون له فيها نفع، فكان ضمانها