فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 228

على صاحبها ما لم يتعد الملتقط.

وذهب الحنابلة على الصحيح من المذهب، وهو قول عند الشافعية: أنه يتملك اللقطة بمجرد مضي السنة ولا اختيار له في ذلك. وعلى هذا القول يضمن سواء فرط أو لم يفرط.

واستدلوا بما يلي:

1 -حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - عند البخاري ( .. عرفها سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها) البخاري.

وجه الدلالة: أن الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم - (فاستنفقها) يقتضي الوجوب، فتدخل في ملكه بعد مضي السنة من غير اختيار، كالإرث فيضمن مطلقًا.

ويمكن مناقشة هذا الاستدلال: بأنه جاء في رواية أخرى (فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) ، فدلت هذه الرواية على اختيار تملكها فهي صارفة للأمر عن الوجوب.

3 -ولأنه لو توقف ملكها على تملكها لبينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - للسائل عن اللقطة ولم يجز له التصرف في اللقطة قبل ذلك.

الترجيح: الذي يظهر أن الراجح قول الجمهور، أنه لا يتملك اللقطة إلا باختياره، فإن اختار أن تكون أمانة عنده فله ذلك ولا يضمن إلا بالتعدي، لأن في تضمينه اللقطة بمجرد مضي السنة فيه تنفير للناس من أخذ الأموال الضائعة وحفظها وإعادتها إلى أصحابها، وفي ذلك ضرر وتلف للأموال والله أعلم.

الحالة الثانية: أن يأخذ اللقطة بنية تملكها دون التعريف بها أو ردها في المغنم إن كانت من مال العدو.

وفي هذه الحالة يضمن اللقطة إذا تلفت عنده سواء تعدي، أم لا. ولم أجد خلافا في ذلك -فيما أعلم- لأنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز أخذه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت