الشرط إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: يلزمه الوفاء بالشرط. وبهذا قال الحنابلة، والمالكية في قول.
واستدلوا بعموم الأدلة على وجوب الوفاء بالعهد، والشرط.
القول الثاني يلزمه الوفاء بالشرط في: أنه لا يقتل أحد منهم، ولا يأخذ شيئا من أموالهم، ولا يلزمه الشرط في البقاء في بلادهم، ويجب عليه الخروج من بلادهم، وبهذا قال الحنفية، والمالكية في قول، والشافعية. واستدلوا بما يلي:
1 -أن حبسهم إياه في بلادهم ظلم منهم له, ليس بظالم بخروجه من أيديهم.
2 -ولأن المقام في بلد الحرب حرام فلا يجوز له ذلك ولا يفي بوعدهم.
القول الثالث: لا يلزمه الوفاء بالشرط مطلقا، فله أن يهرب ويقتل من قدر عليه منهم ويأخذ أموالهم، وهذا قول عند المالكية، وقول الحنفية في حال أمانهم إياه دون أن يؤمنهم هو، والمفهوم من كلام ابن حزم أن المواثيق والإيمان التي أعطاهم لا شيء عليه فيها.
واستدلوا بأن الأصل في أمره أنه مكره، والمكره لا شيء عليه.
ولأن حبسهم إياه ظلم فلا مانع أن يقاوم الظلم بشتى الوسائل.
الترجيح: الراجح هو التفصيل:
الذي يظهر بعد عرض الأقوال أن الأسير إذا أطلقه العدو على أن يبقى في ديارهم لا يخلو أن يكون قادرا على إظهار دينه حرا في تعبده لله عز وجل، أو لا يقدر على إظهار دينه، فهو مضطهد فيه.
فأما الحالة الأولى: إذا قدر على إظهار دينه، فإن القول الأول الذي يلزمه بالوفاء بالشروط التي أطلق من الأسر عليها، هو الراجح في حقه. لما سبق من الأدلة التي تلزمه بالوفاء، ولأن في ذلك مصلحة للأسرى حيث يمكن إطلاقهم إذا وفوا بالشروط المتفق عليها.
ثم في ذلك دعوة إلى الإسلام، فربما بقاؤهم في بلاد الكفار وهم قادرون