بالنفس، أو الرأي، أو التحريض، كالنساء والأطفال والشيوخ وغيرهم.
فإذا قتل المجاهد أحدا ممن لا يجوز قتله من العدو خطأ أو عمدا فله حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون قتله لهم في أثناء المعركة، أو الإغارة عليهم.
الحالة الثانية: أن يكون قتلهم لهم بعد الأسر.
فأما الحالة الأولى: إذا قتلهم في أثناء المعركة، أو في حال الإغارة عليهم سواء كان القتل خطأ أو عمدا فإنه لا شيء عليه في قتلهم لا دية ولا كفارة، وإنما عليه التوبة والاستغفار ولم أجد من خالف من الفقهاء في ذلك.
يدل على ذلك ما يلي:
1 -عن الصعب بن جثامة - رضي الله عنه - قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: (هم منهم) .
وجه الدلالة: أن قوله - صلى الله عليه وسلم - (هم منهم) يعني: أن ذراري المشركين ونساءهم منهم في أنه لا عصمة لهم ولا قيمة لذمتهم.
2 -ولأن مجرد حرمة القتل لا توجب الضمان وذلك لانتفاء العاصم وهو: الإسلام أو الإحراز بالأسر.
الحالة الثانية: أن يكون قتله لهم بعد الأسر.
عامة الفقهاء أنه لا دية على من قتلهم بعد الأسر، ولا كفارة، وعليه الاستغفار والتوبة من فعله ما لا يجوز، وللإمام أو القائد تعزير القاتل بما يراه مناسبا ورادعا، لأن القاتل فعل ما لا يجوز له. ويدل على أنه لا دية عليه ولا كفارة ما سبق من الأدلة في الحالة الأولى.
واتفق الفقهاء في هذه الحالة: أن المجاهد يضمن قيمة من قتله منهم ويوضع في الغنيمة؛ لأنه أتلف مال تعلق به حق الغانمين أشبه إتلاف عروض الغنيمة.