انتهاء القتال بعد أن يحيا حياة مستقرة، فلا يأخذ أحكام شهيد المعركة مع الكفار.
القول الثاني: أنه يلحق بشهيد المعركة مع الكفار وتطبق عليه أحكامه.
وهذا قول الحنفية تخريجا على تعريفهم للشهيد، وأن المقتول ظلما سواء في المعركة أو غيرها شهيد، وهو قول عند المالكية، وأحد الوجهين عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة.
ويمكن أن يستدل لهذا القول بما يلي:
1 -ما جاء عن سعيد بن زيد- رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من قتل دون دينه فهو شهيد» أخرجه أبو داود.
2 -ولأنه قتل ظلما بيد كافر حربي فهو كقتل المعركة.
ويمكن مناقشة أدلة هذا القول بما يلي:
1 -أن المراد بكونه شهيدا في الحديث أي: شهيد في الآخرة من حيث الأجر والثواب، أما في الدنيا فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، كما في المبطون والغريق والمحترق، ونحو ذلك ممن سماهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - شهداء وغسلهم وصلى عليهم.
2 -وأما كونه مقتولا ظلما، فإنه كذلك لا يأخذ حكم شهيد المعركة في الدنيا فيغسل ويكفن ويصلى عليه؛ لأن عمر وعليا وابن الزبير رضي الله عنه قتلوا ظلما وغسلوا وصلي عليهم.
-ومما سبق يظهر أن الأسير إذا قتله العدو بعد انتهاء المعركة، فإنه لا يأخذ أحكام شهيد المعركة، فيغسل ويكفن ويصلى عليه؛ لأنه قتل في غير معركة، فأختل شرط من شروط إلحاقه بشهيد المعركة، وهو شهيد في الآخرة إن كانت نيته من قتال الكفار إعلاء كلمة الله.