الحالة الأولى: أن يكون من أهل القتال، وهم الرجال، البالغون القادرون على القتال، وقد سبق بيان أنهم يقتلون مطلقا ولو لم يشاركوا، لعموم الأدلة، واتفاق الفقهاء على ذلك.
الحالة الثانية: أن يكون من غير أهل القتال كالنساء، والصبيان، والعجزة ومن في حكمهم.
فأما النساء والصبيان فلا خلاف على أنه لا يجوز قتلهم إذا لم يشاركوا في القتال.
يدل على ذلك ما يلي:
1 -قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: 190] .
وجه الدلالة: أن النساء والصبيان ليسوا من أهل القتال فلا يقاتلون إذا لم يقاتلوا.
2 -عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء، والصبيان) متفق عليه.
-وأما غير النساء والصبيان ممن ليس أهلا للقتال من العدو ولم يشارك في القتال. كالشيخ الفاني والراهب، وأقطع اليد والرجل، والزمن، والأجير وصاحب الحرفة، فقد اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في جواز قتلهم إلى قولين:
القول الأول: لا يجوز قتلهم وبه قال جمهور الفقهاء. واستدلوا بحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة) أخرجه أبو داود.
فقوله - صلى الله عليه وسلم - (ولا تقتلوا شيخا فانيا) فيه نهي عن قتله والنهي يقتضي التحريم، والمقعد، والزمن ومقطوع اليدين والرجلين في