فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 228

في جميع الناس، فكل من أعسر أنظر، والمجاهد المعسر بدين حال من جملة الناس فينظر، ولا يمنعه ذلك من الخروج للجهاد.

ونوقش هذا الدليل: بأن الجهاد يقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس فيفوت الحق بفواتها، بخلاف إنظار المعسر إلى حين الميسرة في حال الأمن، فليس فيه فوات للحق.

2 -واستدلوا كذلك بأن المعسر لا تتوجه له المطالبة بالدين في الحال.

ويمكن مناقشته بما نوقش به الدليل السابق.

الصورة الثانية: أن يكون الجهاد غير متعين عليه والدين مؤجلا.

اختلف الفقهاء في هذه الصورة إلى قولين:

القول الأول: لا يجوز له الخروج إلى الجهاد دون إذن الدائن، إلا أن يترك وفاء لدينه، أو يقيم كفيلا يقضي عنه، أو يوثق الدين برهن. وبهذا قال الحنابلة على المذهب.

واستدلوا بما يلي:

1 -أن عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنه خرج إلى أحد وعليه دين كثير، فاستشهد، وقضاه عنه ابنه بعلم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يذمه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولم ينكر فعله، بل مدحه، وقال: (ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه) متفق عليه. ووجه الدلالة: أن عبد الله بن حرام أقام ابنه جابرا كفيلا يقضي عنه دينه فجاز له الخروج وعليه دين. وجاء في أسد الغابة (3/ 243) : (ولما أراد يخرج إلى أحد دعا ابنه جابرا فقال: يا بني إني لا أراني إلا مقتولا في أول من يقتل .. وإن علي دينا فاقض عني ديني) .

2 -ولأن الجهاد يقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس، فيفوت الحق بفواتها، فلا يجوز الخروج إلا بإذن صاحب الدين.

القول الثاني: يجوز له الخروج إلى الجهاد دون إذن الدائن إذا لم يحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت