ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني في المقاتلة) أخرجه مسلم. ... الشرط الثالث أن يكون المجاهد عاقلا. فلا يتوجه فرض الجهاد إلى المجنون لقوله - صلى الله عليه وسلم - «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل» أخرجه أبو داود، وهو حسن لغيره.
بل لا يؤذن للمجانين في الخروج إلى الجهاد، لأن خروجهم ضار ولا يتأتى منهم الجهاد.
الشرط الرابع: أن يكون المجاهد حرًا. فلا يجب على الرقيق ولو أمره به سيده، إذ لا حق له في روحه حتى يغرر به ويعرضه للهلاك، ولسيده أن يستصحبه للخدمة.
يدل على ذلك حديث جابر رضي الله عنه (أن عبدا قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعه على الجهاد والإسلام، فقدم صاحبه فأخبره أنه مملوك، فاشتراه - صلى الله عليه وسلم - منه بعبدين، فكان بعد ذلك إذا أتاه من لا يعرفه ليبايعه سأله أحر هو أم عبد؟ فإن قال: حر، بايعه على الإسلام والجهاد، وإن قال: مملوك، بايعه على الإسلام دون الجهاد) أخرجه النسائي وأصله في صحيح مسلم.
الشرط الخامس: أن يكون المجاهد ذكرًا. فلا يجب على المرأة ولا الخنثى المشكل.
أما المرأة، فلأن الجهاد لا يتأتى للمرأة إلا بضد ما أمرت به من الستر، والقرار في البيت في قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى} [الأحزاب: 33] .
وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد، فقال: (جهادكن الحج) البخاري. ولأنها ليست من أهل الجهاد لضعفها وخورها.