فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 228

وعند لقاء العدو الحاجة ماسة إلى الدعاء واستنصار الله على الأعداء، والاستجابة أقرب وأسرع، وقد اتفق العلماء على استحبابه. قال تعالى: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 250 - 251] . وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا لقي العدو وقف ودعاه واستنصر الله. كما فعل يوم بدر.

ثانيا: التكبير عند لقاء العدو.

يستحب التكبير عند لقاء العدو. يدل على ذلك ما جاء عن أنس - رضي الله عنه - قال: صبح النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم، فلما رأوه قالوا: محمد والخميس محمد والخميس فلجئوا إلى الحصن، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه وقال: (الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين .. ) .

وبهذا يتقرر أن الإيمان بالله والتوكل عليه وطلب النصر منه على العدو والثقة بأن الله ناصر عباده المؤمنين، أعظم وأقوى سلاح للمؤمن المجاهد في مواجهة العدو، وهذا سر انتصار المسلمين على العدو في مواطن كثيرة رغم كثرة العدو عددا وعدة وقدرة على القتال، كما حصل في بدر وغيرها.

قال تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249] .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] .

فعلى المجاهدين في سبيل الله أن لا ينبهروا بما وصل إليه الأعداء من أنواع الأسلحة المدمرة في هذا العصر، والجيوش الجرارة فيخافوا ويستسلموا وإنما عليهم إعداد العدة المادية مقرونة بالإيمان بالله والتوكل عليه وطلب النصر منه وحده، وهم بذلك سينتصرون على قوى الشر مهما عظمت بإذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت